سيد محمد طنطاوي
512
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ووقع في سائرهم الجدري والأسقام ، وانصرفوا وماتوا في الطريق متفرقين ، وتمزق أبرهة قطعة قطعة . . . « 1 » . وقوله - سبحانه - * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * بيان للآثار الفظيعة التي ترتبت على ما فعلته الحجارة التي أرسلتها الطيور عليهم بإذن اللَّه - تعالى - . والعصف : ورق الزرع الذي يبقى في الأرض بعد الحصاد وتعصفه الرياح فتأكله الحيوانات . أو هو التبن الذي تأكله الدواب . أي : سلط اللَّه - تعالى - عليهم طيرا ترميهم بحجارة من طين متحجر ، فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين ، حالهم في تمزقهم وتناثرهم كحال أوراق الأشجار اليابسة أو التبن الذي تأكله الدواب . وهكذا نرى السورة الكريمة قد ساقت من مظاهره قدرة اللَّه - تعالى - ما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم ، وثباتا على ثباتهم ، وما يحمل الكافرين على الاهتداء إلى الحق ، والإقلاع عن الشرك والجحود لو كانوا يعقلون . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
--> ( 1 ) تفسير ( صفوة البيان ) ج 2 ص 569 للشيخ حسنين محمد مخلوف .